محمد جواد مغنية

455

في ظلال نهج البلاغة

أصابوا لذّة زهد الدّنيا في دنياهم ، وتيقّنوا أنّهم جيران اللَّه غدا في آخرتهم . لا تردّ لهم دعوة ، ولا ينقص لهم نصيب من لذّة . اللغة : آس : من المؤاساة بمعنى المساواة . وحاف عليه : جار عليه ، وحاف له : جار على الغير من أجله ، كمن يبني لأولاده من أموال الأرامل والأيتام . وحظوا : نالوا . الإعراب : آس فعل أمر ، ومعشر عباده أي يا معشر عباده ، وما سكنت « ما » مصدرية أي سكناها ، وبما حظي أي بمثل الذي حظي ، ومثله ما أخذه . المعنى : قال الشريف الرضي وغيره : حين قلَّد الإمام محمد بن أبي بكر الولاية كتب اليه : ( فاخفض لهم جناحك - إلى النظرة ) . روي أن رجلا نادى رسول اللَّه ( ص ) : يا سيدنا وابن سيدنا وخيرنا وابن خيرنا . فقال : لا يستهوينكم الشيطان . . أنا محمد بن عبد اللَّه . . عبده ورسوله . . واللَّه ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي . وكان أصحابه إذا رأوه قادما عليهم لم يقوموا له ، لأنهم يعرفون كراهيته لقيامهم . . وكان يكره أن يمشي أصحابه وراءه ، وإذا فعل ذلك أحدهم أخذ بيده ودفعه إلى جانبه . وعن كتاب « الوفا بأحوال المصطفى » لعبد الرحمن بن الجوزي ان النبي ( ص ) : « كان يحب لأمته أن تنتقد ، وأن تطالب بحقها ، وأن تعترض ، وأن تبدي رأيها فيما ينفعها وما يريبها من سلوك الأمراء » . ( حتى لا يطمع العظماء إلخ ) . . انهم تماما كالشيطان ، من جعل له سبيلا